واشنطن: ترامب يتراجع عن الحصار النفطي على كوبا ويسمح بوصول ناقلة روسية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه بصدد التراجع عن موقفه السابق القاضي بعرقلة شحنات النفط إلى كوبا، وذلك يوم الأحد، مؤكداً أنه «لا يمانع» قيام أي دولة بإرسال النفط الخام إلى الجزيرة، في وقت كانت ناقلة روسية تقترب من أحد موانئها محمّلة بشحنة تشتد الحاجة إليها.

وبحسب بيانات تتبع السفن، كانت ناقلة روسية خاضعة للعقوبات، ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، قبالة سواحل شرق كوبا يوم الأحد، مع توقع وصولها إلى الميناء يوم الاثنين، لتشكل شريان حياة لاقتصاد البلاد الذي شارف على التوقف نتيجة حصار نفطي فعلي فرضته واشنطن.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت صادرات النفط الفنزويلي إلى كوبا عقب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير كانون الثاني، كما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة أخرى ترسل النفط إلى كوبا. وعلى إثر ذلك، أوقفت المكسيك، التي تعد إلى جانب فنزويلا أكبر مورّد للجزيرة، شحناتها.

ونتيجة لذلك، لم تتلقَّ كوبا أي ناقلة نفط منذ ثلاثة أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل، ما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى تقنين صارم للبنزين وسلسلة من انقطاعات الكهرباء في أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة رفعت مخاطر الوفاة لدى مرضى السرطان، ولا سيما الأطفال.

 

وخلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان»، أبدى ترامب تعاطفاً مع حاجة الشعب الكوبي إلى الطاقة، مشيراً إلى أنه غير قلق من أي دعم قد يوفره ذلك للحكومة الشيوعية في هافانا، إذ توقع سقوطها قريباً من تلقاء نفسها.

وقال ترامب «إذا أرادت أي دولة إرسال بعض النفط إلى كوبا حالياً، فلا مشكلة لدي في ذلك، سواء كانت روسيا أم غيرها».

وأضاف «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ وقيادة فاسدة للغاية، وسواء حصلوا على شحنة نفط أم لا فلن يُحدث ذلك فرقاً»، متابعاً «أفضل السماح بدخول النفط، سواء من روسيا أو من أي جهة أخرى، لأن الناس بحاجة إلى التدفئة والتبريد وكل ما يلزم للحياة».

ورغم إبدائه القلق حيال أوضاع الكوبيين، أصدر ترامب سلسلة تصريحات تهديدية ضد الحكومة الكوبية، مشيراً إلى أنه سيولي مزيداً من الاهتمام بالجزيرة التي تبعد نحو 90 ميلاً (150 كيلومتراً) عن السواحل الأميركية، وذلك بعد الانتهاء من التعامل مع إيران.

 

في وقت سابق من مارس آذار، خففت الولايات المتحدة مؤقتاً بعض العقوبات على روسيا بهدف تحسين تدفقات النفط العالمية التي تأثرت بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران. غير أن هذه الخطوة تضمنت أيضاً استثناءات تحظر صراحة أي معاملات تشمل كوبا وأماكن أخرى مثل إيران وكوريا الشمالية وشبه جزيرة القرم.

وأظهرت بيانات تتبع السفن التابعة لـLSEG أن الناقلة «أناتولي كولودكين» غادرت ميناء بريمورسك الروسي محمّلة بنحو 650 ألف برميل من النفط الخام، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن حمولتها بلغت 730 ألف برميل.

ووصفت منصة الأخبار الرسمية الكوبية «كوباديباتي» الشحنة الروسية بأنها تحدٍ مباشر للحصار النفطي الأميركي، وذلك بعد أن رافقت البحرية الروسية الناقلة الخاضعة للعقوبات عبر القناة الإنكليزية في طريقها إلى منطقة الكاريبي.

 

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤول أميركي مطلع على الأمر، أن خفر السواحل الأميركي سمح للناقلة الخاضعة للعقوبات بالإبحار إلى كوبا، دون توضيح الأسباب. إلا أن اعتراضها بالقوة كان قد يرفع مخاطر التصعيد مع روسيا في توقيت جيوسياسي حساس.

وقال بريت إريكسون من شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» الاستشارية إن وصول الناقلة «أناتولي كولودكين» يحمل دلالة مهمة، خاصة في ضوء سماح الحكومة البريطانية لسفينة أخرى من «أسطول الظل» الروسي، «فايو 1»، بالمرور عبر القناة الإنكليزية، رغم إعلانها الأسبوع الماضي منح قواتها العسكرية صلاحية اعتراض مثل هذه السفن في المياه البريطانية.

وأضاف أن روسيا تحقق «مكاسب كبيرة للغاية من الحرب في إيران»، إلى جانب توفيرها نفطاً حيوياً لكوبا، التي ازدادت أهميتها الاستراتيجية لموسكو بعد تراجع حلفائها في سوريا وفنزويلا، ومع تعرض إيران لهجمات.

وأشار إلى أن «هافانا لا تحتاج إلى كميات كبيرة من النفط لتشغيل اقتصادها. الناقلة كولودكين تحمل ما يكفي لنحو أسبوعين ونصف من الاستهلاك، لكن يمكن تمديد ذلك إلى قرابة شهر كامل»، في ظل سياسات التقنين المعتمدة في كوبا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *