أعلنت السلطات الباكستانية، الأحد، مصرع ما لا يقل عن 14 شخصاً، وإصابة العشرات، في انفجار استهدف قطار ركاب في مدينة كويتا بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان، ما أدى إلى انقلاب عربات واندلاع النيران فيها، حسبما نقلت صحيفة Dawn الباكستانية.
وذكرت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية، نقلاً عن سلطات السكك الحديدية، أن القطار كان متجهاً من منطقة كويتا كانتونمنت إلى محطة السكك الحديدية عندما تعرض للاستهداف قرب تشامان فاتاَك بعد الساعة الثامنة صباحاً بقليل.
وأكدت هيئة السكك الحديدية الباكستانية، وقوع الانفجار، مشيرة إلى إرسال شاحنات إنقاذ وقطار إغاثة إلى موقع الحادث للمساعدة في عمليات الطوارئ.
وتسبب الانفجار في انقلاب عربتين من القطار واندلاع النيران فيهما، فيما تصاعدت سحب كثيفة من الدخان الأسود، وفق مقاطع مصورة جرى تداولها على الإنترنت.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة نحو عشر سيارات، معظمها صغيرة، وقد تفحمت بالكامل، بينما كانت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الأسود تتصاعد من بعضها. كما أظهرت مقاطع أخرى وصول عدد من سيارات الإسعاف إلى المكان.
ووقع الهجوم في منطقة تنتشر فيها عادة قوات الأمن، ما أدى إلى تضرر عدد من المباني القريبة وتحطم سيارات كانت متوقفة على جانب الطريق، بحسب شهود وصور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد أطباء في مستشفيات محلية، استقبال أكثر من 30 مصاباً، بعضهم في حالة حرجة.
وقال المسؤول في حكومة إقليم بلوشستان، بابر يوسفزاي، إن السلطات لا تزال تحقق في ملابسات الانفجار، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
اتهامات بتورط “قوى معادية”
كما أدان وزير السكك الحديدية، حنيف عباسي، “العمل الإرهابي الجبان”، مؤكداً أنه “لن يُضعف عزيمة الأمة في مواجهة التطرف”.
وفي بيان له، قال عباسي، إن “عناصر معادية لباكستان، تنطلق من الهند وأفغانستان، ترعى الإرهاب لزعزعة استقرار البلاد”. ووجّه الوزير الجهات المعنية بتقديم تقرير فوري عن الحادث. وأكد مجدداً أن عمليات السكك الحديدية الباكستانية ستستمر دون انقطاع رغم الهجوم.
وقال عباسي إن “قوى معادية متورطة في أنشطة خبيثة تهدف إلى نشر الفوضى والخوف في باكستان”. واصفاً المسؤولين عن الحادث بـ”أعداء الإنسانية”، وأكد الوزير أنهم “سيُقضى عليهم قريباً”.
وتعد كويتا عاصمة إقليم بلوشستان الذي يشهد تمرداً مسلحاً منذ سنوات. وأعلنت جماعة “جيش تحرير بلوشستان” المحظورة، التي تطالب باستقلال الإقليم عن الحكومة المركزية الباكستانية، مسؤوليتها عن الهجوم في بيان أرسلته إلى الصحافيين، مؤكدة أنها استهدفت قطاراً كان يقل عناصر أمنية.
ويُعرف إقليم بلوشستان، الغني بالنفط والمعادن، بكونه مسرحاً لتمردات منذ فترة طويلة، حيث يستهدف المسلحون بشكل متكرر قوات الأمن والمنشآت الحكومية والمدنيين داخل الإقليم، وفي مناطق أخرى من البلاد.
وقال المتحدث باسم حكومة بلوشستان، شاهد ريند: “ندين بشدة استهداف المدنيين الأبرياء، ونشعر بحزن عميق إزاء فقدان أرواح بشرية ثمينة. العناصر الإرهابية لا تستحق أي تساهل”.
وأضاف أنه تم إعلان حالة الطوارئ الطبية في مستشفيات كويتا عقب الانفجار، كما فُتح تحقيق رسمي في الحادث. ورغم تأكيد السلطات الباكستانية أنها تمكنت من احتواء التمرد، فإن أعمال العنف في بلوشستان ما تزال مستمرة.
وفي عام 2024، لقي ما لا يقل عن 26 شخصاً، بينهم جنود، عندما هاجم انتحاري محطة قطارات في بلوشستان. كما تبنى “جيش تحرير بلوشستان” هجوماً قرب مطار كراتشي أسفر عن سقوط مواطنين صينيين العام الماضي، إضافة إلى إرسال نساء انتحاريات لاستهداف مواطنين صينيين في جامعة بمدينة ساحلية، احتجاجاً على تشغيل الصين لمناجم الذهب والنحاس في بلوشستان.

التعليقات