إحاطة عبر “زوم” لمعارضين إيرانيين.. لا مخرج من أزمة المنطقة دون تغيير النظام في طهران

قال مسؤول في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال إحاطة توجيهية عُقدت عبر منصة “زوم” مساء الخميس، إن الحرب الخارجية أو سياسة المساومة مع طهران لن تؤديا إلى حل الأزمة الإيرانية أو استقرار المنطقة، معتبراً أن “الخيار الثالث” يتمثل في دعم الشعب الإيراني ومعارضته المنظمة لإحداث التغيير من الداخل.

وجاءت الإحاطة، التي شارك فيها صحفيون وكتّاب ومحللون عرب معنيون بالشأن الإيراني، قبيل مظاهرة مرتقبة تعتزم المعارضة الإيرانية تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو/حزيران المقبل، دعماً لما وصفته بـ”نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية”.

وقال الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن غالبية القراءات السياسية والعسكرية للأزمة الراهنة أغفلت “العامل الأهم”، وهو الشعب الإيراني، مضيفاً أن الحديث عن الحرب والمفاوضات والبرنامج النووي يتم “من دون أخذ 93 مليون إيراني داخل البلاد في الحسبان”.

وأضاف أن مظاهرة باريس المرتقبة “ليست مجرد تجمع احتجاجي”، بل تهدف إلى توجيه رسالة سياسية مفادها أن الشعب الإيراني ومعارضته المنظمة يمثلان “الطرف الغائب عن المعادلة الدولية”.

وأشار زاهدي إلى أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التعقيد، موضحاً أن أياً من الأطراف الرئيسية لا يرغب في الانزلاق إلى حرب مفتوحة، سواء الولايات المتحدة أو إسرائيل أو دول المنطقة أو النظام الإيراني نفسه، لكنه قال إن طهران في المقابل “غير قادرة على قبول سلام حقيقي أو التراجع عن سياساتها النووية والإقليمية”.

واعتبر أن النظام الإيراني يفضل الإبقاء على حالة “لا حرب ولا سلام”، عبر إدارة التوتر والتفاوض المتقطع وشراء الوقت، للحفاظ على أدواته العسكرية والنووية والإقليمية.

وقال إن القيادة الإيرانية ترى أن أي تراجع استراتيجي قد يهدد بقاء النظام، مستشهداً بتصريحات سابقة للمرشد الإيراني علي خامنئي مفادها أن النظام “لا ينتحر خوفاً من الموت”.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الداخلية، قال زاهدي إن السلطات الإيرانية تخشى اندلاع احتجاجات شعبية جديدة أكثر من خشيتها من أي تهديد خارجي، مشيراً إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم واتساع الفجوة بين الأجور وخط الفقر.

وأضاف أن سعر الدولار وصل في فترات سابقة إلى مستويات قاربت 190 ألف تومان، بينما يشهد الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

واتهم المسؤول المعارض السلطات الإيرانية باستخدام الإعدامات “كسلاح سياسي” لردع الاحتجاجات، مشيراً إلى تنفيذ أعداد كبيرة من أحكام الإعدام خلال العام الماضي، بينهم معارضون سياسيون.

كما تحدث عن نشاط ما وصفها بـ”وحدات المقاومة” داخل إيران، قائلاً إنها نفذت آلاف العمليات خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في بعض المناطق.

وفي سياق متصل، قال زاهدي إن الخلافات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية تعكس “أزمة قيادة عميقة”، مشيراً إلى تصاعد الانتقادات المتبادلة بين أجنحة السلطة بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة والسياسات الإقليمية.

وأكد أن “الخيار الثالث” الذي تطرحه المعارضة الإيرانية يقوم على رفض الحرب الخارجية ورفض المساومة مع النظام، مقابل دعم تغيير سياسي تقوده المعارضة والشعب الإيراني من الداخل.

وأضاف أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يسعى إلى تقديم نفسه كبديل سياسي منظم لمرحلة ما بعد النظام الحالي، مشيراً إلى إعلان “حكومة مؤقتة” من قبل المجلس في فبراير/شباط الماضي.

وخلال الإحاطة، حذر زاهدي أيضاً مما وصفه بمحاولات بعض الأطراف إعادة إحياء رموز النظام الملكي السابق، معتبراً أن هذه التحركات قد تعرقل “التحول الديمقراطي” في إيران.

واختتمت الإحاطة بنقاشات تناولت احتمالات الحرب والسلام في المنطقة، ومستقبل المفاوضات النووية، والأوضاع الداخلية في إيران، ودور المعارضة الإيرانية في أي مرحلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *