نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين عراقيين وأمريكيين أن وزارة الخزانة الأمريكية منعت مؤخراً تسليم نحو 500 مليون دولار أمريكي للعراق، من عائدات النفط المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وتعد هذه الشحنة الثانية التي يجري تعليقها منذ تصاعد التوتر مع إيران في أواخر شهر شباط/فبراير الماضي.
وبموجب الآلية المعتمدة منذ العام 2003، تودع عائدات النفط العراقي في حساب لدى “فيدرالي نيويورك”، قبل تحويلها إلى بغداد عبر شحنات نقدية، قد تصل إلى 13 مليار دولار أمريكي سنوياً، ما يجعل التحكم بهذه التدفقات أداة تأثير حاسمة، وفقاً للصحيفة.
بالتوازي مع الضغوط المالية، أبلغت واشنطن بغداد بتعليق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري، وربطت استئناف البرامج بوقف هجمات الفصائل واتخاذ كافة التدابير والخطوات اللازمة لتفكيكها.
اقرأ أيضا
وفي السياق، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن “إخفاق” الحكومة العراقية في منع الهجمات “يؤثر سلباً” على العلاقة بين واشنطن وبغداد. كما شدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، على أن بلاده “لن تتسامح مع الهجمات”، مشيراً إلى أن “جهات مرتبطة بحكومة بغداد تواصل توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي للفصائل”، على حد تعبيره.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن التحكم في تدفقات الدولار يمنح واشنطن “نفوذاً حاسماً” في الضغط على بغداد، في وقت تؤكد فيه وزارة الخزانة الأمريكية حظر أكثر من 20 بنكاً عراقياً خلال عامي 2023 و 2024، بتهمة تهريب الأموال.
رغم إعلان فصائل ما يعرف بـ “المقاومة الإسلامية” في العراق، في 8 أبريل/نيسان الجاري، وقف عملياتها لمدة أسبوعين، إلا أن هذه الإجراءات الأمريكية تأتي بعد سلسلة هجمات، نسبت واشنطن مسؤوليتها إلى ما وصفتها بـ “الميليشات الإرهابية الموالية لإيران”، كان آخرها هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشأة دبلوماسية أمريكية في بغداد، ما دفع واشنطن إلى استدعاء السفير العراقي لديها في وقت سابق من الشهر ذاته. فيما يرى محللون أن واشنطن توظف أدواتها الاقتصادية للضغط على الحكومة العراقية الجديدة، من أجل اتخاذ إجراءات مباشرة للحد من نفوذ تلك الفصائل المرتبطة بطهران.

التعليقات