تحليل: ما هدف زيارة الرئيس التركي إلى مصر في هذا التوقيت؟

يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر اليوم قادما من المملكة العربية السعودية، في زيارة تأتي بينما تواجه المنطقة ملفات إقليمية شديدة التعقيد، في مقدمتها الحرب على غزة والأوضاع في ليبيا، ولكن أيضا أمن شرق المتوسط.

 

ما هدف زيارة أردوغان إلى مصر في هذا التوقيت؟ وما هي علاقاتها في ملفات غزة والبحر الأحمر والصومال؟

يبدو أن تركيا تسعى للعب دور سياسي وإنساني في الملف الفلسطيني، خاصة مع فتح معبر رفح في الوقت الحالي، وهي تدرك ان مصر والسعودية تمثلان ركيزتين أساسيتين في أي تحرك عربي مؤثر، سواء فيما يتعلق بوقف التصعيد او إدارة تداعياته الإقليمية، وهو ما يفرض تنسيق مباشر في هذا التوقيت أيضا. أنقرة تدرك أن التوترات التي ارتبطت بالحرب في غزة انعكست مباشرة على أمن البحر الأحمر وخليج عدن، مع تصاعد التهديدات للملاحة الدولية. هذا التطور يربط بين امن البحر الاحمر وملف الصومال باعتباره دولة مطلة على واحد من اهم الممرات البحرية عالميا، ويجعل استقرار الصومال جزء لا يتجزأ من امن المنطقة العربية، وتركيا ايضا تدرك ان هذا من امنها ايضا، لان الصومال يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القرن الافريقي والبحر الاحمر. ومن المعروف ان اي اضطراب داخلي او محاولات لتقسيمه قد تفتح المجال امام قوى غير دولية او اقليمية لاستغلال موقعه الجغرافي. من هنا تبرز الرغبة في وجود توافق مصري سعودي تركي على دعم وحدة الدولة الصومالية ومنع تحويلها الى ساحة صراع جديدة تتقاطع فيها تداعيات حرب غزة مع التنافس على الممرات البحرية. لهذا يرى مراقبون أن زيارة أردوغان لمصر والسعودية يمكن قراءتها في هذا التوقيت، كجزء من محاولة لبناء تنسيق إقليمي أوسع يربط بين احتواء تداعيات الحرب في غزة، وحماية أمن البحر الأحمر، وضمان استقرار الصومال والقرن الأفريقي، وهي رسالة مفادها أن التعامل مع هذه الملفات لم يعد ممكنا بشكل منفصل.

 

ماذا عن إيران؟ إلى أي مدى ترتبط زيارة أردوغان إلى مصر والسعودية بهذه التحركات الإقليمية التي نتابعها والتي تتعلق بالملف الإيراني؟.

 مع ازدياد التوتر ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. هناك تحركات دبلوماسية كما هو معروف بهدف تجنب تصعيد أوسع. تركيا وأطراف عربية أخرى مثل السعودية ومصر معنية بمتابعة هذا التوتر لأنه يؤثر مباشرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. الامر الاخر هو ان انقرة ترى في نفسها وسيط محتمل يمكن ان يساهم في تخفيف حدة العلاقات ما بين ايران والولايات المتحدة، خاصة ان هناك تصريحات تركية قبيل هذه الزيارة اكدت ان المحادثات الاقليمية سوف تشمل جهود لتهدئة الازمة الايرانية، وهو مؤشر على رغبة تركيا في ان تكون طرف فاعل في المشهد الدبلوماسي الاقليمي بخصوص ايران وليس مجرد متابع فقط. بالتالي بات واضحا ان التوقيت الذي اختاره اردوغان لزيارة السعودية ومصر ليس صدفة. كلا البلدين لهما تأثير في السياسات المتعلقة بإيران سواء عبر علاقاتهما المباشرة بها او من خلال الدعم الامريكي لها. واجتماع تركيا بهما سوف يعزز من خلق رؤية مشتركة حول كيفية التعامل مع التطورات الايرانية، خصوصا اذا ما اشتدت التوترات بين طهران وواشنطن او تفاعلت في ساحات اخرى مثل سوريا او العراق او لبنان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *