طهران: تضارب في عدد القتلى باحتجاجات إيران وتقديرات حقوقية بـ “مقتل أكثر من ألفي شخص”، وترامب يقول “المساعدة قادمة”

أفادت مؤسسة حقوقية بمقتل أكثر من ألفي شخص خلال حملة قمع عنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد الاحتجاجات في البلاد، في حين وعد الرئيس ترامب الإيرانيين بأن المساعدة “في طريقها إليهم”.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، بأن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات في إيران بلغت 2,571 شخصاً.

وقالت هرانا إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2,403 متظاهرين، و147 شخصاً من المرتبطين يالحكومة، و12 شخصاً دون سن 18 عاماً، وتسعة مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

كما صرح مسؤول إيراني لوكالة رويترز بمقتل ألفي شخص، لكنه ألقى باللوم على من وصفهم “بالإرهابيين”.

 

وأُلقي القبض على أكثر من 16,780 متظاهراً خلال الاحتجاجات، وفقًا لـ (هرانا).

وحُكم على شاب يبلغ من العمر 26 عاماً، اعتُقل الخميس الماضي، بالإعدام، بحسب عائلته ومنظمة هينغاو، وهي منظمة حقوقية كردية مقرها النرويج.

وقال أحد أقارب عرفان سلطاني لبي بي سي الفارسية: “في إجراءات سريعة للغاية، خلال يومين فقط، أصدرت المحكمة حكماً بالإعدام، وأُبلغت العائلة أنه سيُعدم الأربعاء”.

وقال أويار شيخي، من منظمة هينغاو، لبي بي سي: “لم نشهد قط قضية تسير بهذه السرعة. الحكومة تستخدم كل الوسائل المتاحة لقمع الشعب وبث الرعب”.

وفي حديثه مع شبكة سي بي إس، الشريكة الإخبارية الأمريكية لبي بي سي، يوم الثلاثاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتخذ “إجراءات صارمة للغاية” إذا بدأت السلطات الإيرانية بإعدام المتظاهرين.

 

وقال ترامب للصحفيين عند عودته إلى البيت الأبيض “يبدو أن عملية القتل كبيرة، لكننا لا نعرف العدد بعد على وجه اليقين”.

وأضاف أنه “بمجرد حصولي على الأرقام، سنتخذ الإجراءات المناسبة”.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن السلطات الإيرانية “ستدفع ثمناً باهظاً” لعمليات القتل، وحثّ الناس على “مواصلة الاحتجاج”.

وأضاف: “ألغيت جميع اجتماعاتي مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين. المساعدة في الطريق. ميغا!!!(MIGA)”، مستخدماً اختصاراً لشعار المعارضة الإيرانية في الولايات المتحدة “لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”.

ويدرس ترامب خيارات عسكرية وغيرها رداً على حملة القمع، بعد أن أعلن بالفعل فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.

وردّت الحكومة الإيرانية باتهام الولايات المتحدة بالسعي إلى “اختلاق ذريعة للتدخل العسكري”، محذرةً من أن “هذه الاستراتيجية قد فشلت من قبل”.

ونشرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بياناً قالت فيه إن “أوهام الولايات المتحدة وسياستها تجاه إيران متجذرة في تغيير النظام، حيث تُستخدم العقوبات والتهديدات والاضطرابات المفتعلة والفوضى كأسلوب عمل”.

واندلعت الاحتجاجات، التي أفادت التقارير بأنها امتدت إلى 180 مدينة وبلدة في جميع المحافظات الإيرانية الـ31، بسبب الغضب من انهيار العملة الإيرانية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وسرعان ما اتسعت هذه المطالب لتشمل مطالب بالتغيير السياسي، وأصبحت واحدة من أخطر التحديات التي واجهت المؤسسة الدينية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

تصاعدت الاحتجاجات بشكل ملحوظ الخميس الماضي، وقوبلت باستخدام القوة المفرطة من قبل السلطات، في ظل قطع شبه كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بعد ظهر الثلاثاء أنها بالإضافة إلى تأكيدها مقتل ما لا يقل عن 2003 أشخاص خلال الاضطرابات، تراجع أيضاً تقارير عن 779 حالة وفاة أخرى.

وقالت نائبة المدير، سكايلر تومسون، لوكالة أسوشيتد برس: “نشعر بالرعب، لكننا ما زلنا نعتقد أن هذا الرقم أقل من الواقع”.

وذكرت رويترز أن مسؤول إيراني لم تسمه، والذي قدّر عدد القتلى بنحو ألفي شخص، لم يُقدّم تفاصيل عن هذا الرقم. وأضافت الوكالة أنه قال فقط إن “إرهابيين” يقفون وراء مقتل المتظاهرين وعناصر الأمن على حد سواء.

ويصعب تقدير العدد الحقيقي للقتلى لأن بي بي سي، كغيرها من المؤسسات الإخبارية الدولية، لا تستطيع التغطية من داخل البلاد.

مع ذلك، أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت الأحد أشخاصاً يبحثون عن جثث ذويهم في مركز كهريزك للطب الشرعي في طهران. وأحصت بي بي سي ما لا يقل عن 180 جثة ملفوفة وأكياس جثث في المقطع.

وظهر نحو 50 جثة في مقطع فيديو آخر من المركز نفسه نُشر الاثنين.

وقال ناشط لبي بي سي الفارسية الاثنين: “ذهب صديقي إلى هناك [كهريزك] للبحث عن أخيه، ونسي أحزانه”.

وأضاف: “كدسوا الجثث من كل حي، مثل سعادت آباد، ونازياباد، وسترخان. فتذهب إلى عنوانك وتبحث هناك. لا تتخيل حجم العنف الذي استُخدم”.

كما ورد أن مستشفيات العاصمة مكتظة بالضحايا.

وقال البروفيسور شهرام كورداستي، طبيب الأورام الإيراني المقيم في لندن، لبرنامج نيوزداي على قناة بي بي سي الثلاثاء، إن آخر رسالة تلقاها من زميل له في طهران جاء فيها: “في معظم المستشفيات، الوضع أشبه بمنطقة حرب. نعاني من نقص حاد في الإمدادات، ونقص في الدم”.

وأضاف أن أطباء آخرين في “مستشفيين أو ثلاثة” أفادوا أيضاً بأنهم عالجوا مئات الجرحى والقتلى.

ووصف إيراني مقيم في رشت، قرب ساحل بحر قزوين، المدينة بأنها أصبحت لا تُعرف. وقال: “كل مكان محترق”.

 

“حملة القمع الأشد في تاريخ إيران المعاصر”

قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إن “حملة القمع الجارية في إيران تُعد، على الأرجح، الأشد عنفاً في تاريخ إيران المعاصر”.

في حين قالت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، إن أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لإيران مرفوض. وأضافت المتحدثة باسم الوزارة، ماو نينغ، أن الصين “لا تؤيد استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية”.

ومساء الاثنين، صرّح مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية لشبكة سي بي إس بأن ترامب قد أُطلع على مجموعة واسعة من الوسائل السرية والعسكرية، بما في ذلك الضربات الصاروخية بعيدة المدى، والعمليات السيبرانية، والردود على الحملات النفسية.

في الوقت نفسه، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة الجزيرة بأن إيران مستعدة للدبلوماسية، ولكنها مستعدة أيضاً لخيارات أخرى، بما في ذلك “إذا أرادت الولايات المتحدة اختبار الخيار العسكري الذي سبق لها اختباره”. وكانت الولايات المتحدة قد شنت في يونيو/حزيران غارات جوية على منشآت نووية إيرانية رئيسية خلال حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

كما قال عراقجي إن الحكومة الإيرانية كانت على تواصل مع المتظاهرين، لكنها اضطرت إلى اتخاذ إجراءات بعد أن تسللت “جماعات إرهابية مدربة” من الخارج إلى المظاهرات واستهدفت قوات الأمن.

وتعكس تصريحاته تصريحات المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، الذي قال لأنصاره في تجمعات نظمتها الدولة في أنحاء البلاد يوم الاثنين إنهم “أحبطوا مخططات أعداء أجانب كان من المفترض أن ينفذها مرتزقة محليون”.

كما استدعت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، السفير الإيراني الثلاثاء للاحتجاج على ما وصفته بـ”القتل الوحشي والمروع للمتظاهرين الإيرانيين”.

وحثّ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإيرانية على الوقف الفوري لجميع أشكال العنف والقمع ضد المتظاهرين السلميين، وفقاً لما أفاد به مكتبه.

وأضاف أن وصف المتظاهرين بـ”الإرهابيين” لتبرير العنف أمر غير مقبول، وأن تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تشير إلى إمكانية تطبيق عقوبة الإعدام على المتظاهرين من خلال محاكمات عاجلة “مقلقة للغاية”.

وصرح رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجي، يوم الاثنين، بأن المتورطين في الاضطرابات “سيُعاقبون بشدة وبحزم”. وأعلن المدعون العامون أن بعضهم سيُتهم بـ”معاداة الله”، وهي جريمة تتعلق بالأمن القومي يُعاقب عليها بالإعدام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *