واشنطن بوست: صور أقمار صناعية تكشف أضراراً واسعة في قواعد أمريكية جراء الهجمات الإيرانية

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن تحليلاً أجرته لصور أقمار صناعية أظهر أن الهجمات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة ألحقت أضراراً أو دمّرت ما لا يقل عن 228 منشأة وقطعة معدات في مواقع عسكرية أمريكية بالشرق الأوسط، في حصيلة قالت الصحيفة إنها تفوق بكثير ما أعلنته الولايات المتحدة رسمياً.

وذكرت الصحيفة، في تحقيق موسع، أن الضربات الإيرانية أصابت حظائر طائرات وثكنات ومستودعات وقود وطائرات ومعدات رادار واتصالات ومنظومات دفاع جوي في 15 موقعاً عسكرياً أمريكياً، من بينها قواعد في الكويت والبحرين وقطر والسعودية والأردن والإمارات.

وأضافت أن صور الأقمار الصناعية أظهرت تضرر أو تدمير 217 منشأة و11 قطعة من المعدات العسكرية، بعد مراجعة أكثر من 100 صورة عالية الدقة نشرتها وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالدولة منذ اندلاع الحرب.

وأوضحت الصحيفة أنها تحققت من صحة 109 صور عبر مقارنتها بصور من نظام الأقمار الصناعية الأوروبي “كوبرنيكوس” وصور من شركة “بلانيت”، مشيرة إلى أنها لم تجد دليلاً على التلاعب بالصور الإيرانية.

ونقلت “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن خطر الهجمات الجوية الإيرانية دفع الجيش الأمريكي إلى تقليص أعداد قواته في بعض القواعد التي أصبحت “شديدة الخطورة”، مع نقل عناصر عسكرية إلى مواقع أبعد عن مدى النيران الإيرانية.

وبحسب التحقيق، قُتل سبعة عسكريين أمريكيين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بينهم ستة في الكويت وواحد في السعودية، فيما أُصيب أكثر من 400 جندي حتى أواخر أبريل، من بينهم 12 إصابة وُصفت بأنها خطيرة.

وقالت الصحيفة إن القيود المفروضة على صور الأقمار الصناعية الخاصة بالشرق الأوسط صعّبت تقييم حجم الأضرار، بعد أن عمدت شركتا “فانتور” و”بلانيت”، وهما من أكبر مزودي الصور التجارية، إلى تقييد أو تأخير نشر صور المنطقة خلال الحرب.

وأضافت أن هذه القيود بدأت بعد أقل من أسبوعين على اندلاع الحرب، فيما قالت شركة “فانتور” إن قرارات تقييد الوصول اتخذتها بشكل مستقل.

وأشار التحقيق إلى أن بعض القواعد الأمريكية تعرضت لضربات دقيقة استهدفت منشآت حساسة، بينها مواقع اتصالات بالأقمار الصناعية في قاعدة العديد الجوية بقطر، ومنظومات “باتريوت” في البحرين والكويت، ورادارات ومعدات دفاع صاروخي من منظومة “ثاد” في الأردن والإمارات.

كما أظهرت الصور أضراراً لحقت بطائرة قيادة وتحكم من طراز “إي-3 سنتري” وطائرة تزويد بالوقود في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.

ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين قولهم إن الهجمات الإيرانية أظهرت قدرة عالية على الاستهداف الدقيق، وكشفت في الوقت ذاته عن قصور في جاهزية بعض القواعد الأمريكية للتعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ الحديثة.

وقال مارك كانسيان، المستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والعقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، إن “الهجمات الإيرانية كانت دقيقة، ولا توجد حفر عشوائية تدل على إخفاقات في الإصابة”.

ورأى خبراء تحدثوا للصحيفة أن الجيش الأمريكي لم يتكيف بصورة كافية مع طبيعة الحروب الحديثة القائمة على المسيّرات الانتحارية، رغم الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا.

وأضاف التحقيق أن بعض القواعد الأمريكية كانت تفتقر إلى ملاجئ محصنة أو وسائل تمويه كافية، مشيراً إلى أن مركز العمليات التكتيكية في الكويت، الذي قُتل فيه ستة عسكريين أمريكيين مطلع مارس، لم يكن يتمتع بحماية مناسبة من الهجمات الجوية.

وقالت الصحيفة إن مراجعتها أظهرت أن أكثر من نصف الأضرار الموثقة وقعت في مقر الأسطول الأمريكي الخامس بالبحرين، وفي ثلاث قواعد بالكويت هي علي السالم وعريفجان وبوهرينغ.

ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن الأضرار التي لحقت بمنشأة الدعم البحري في البحرين “واسعة النطاق”، وإن مقر القيادة هناك نُقل مؤقتاً إلى قاعدة ماكديل الجوية في ولاية فلوريدا.

كما نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن القوات الأمريكية قد لا تعود مستقبلاً إلى الانتشار بأعداد كبيرة في بعض قواعد الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية وتغير طبيعة ساحات القتال الحديثة.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الحرب الأخيرة دفعت المخططين العسكريين الأمريكيين إلى إعادة تقييم استراتيجيات الانتشار والحماية، وسط ما وصفه خبراء بـ”تحول ساحة المعركة إلى فضاء شبه شفاف” بفعل تطور تقنيات الاستطلاع والطائرات المسيّرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *