دخلت سلطنة عمان، التي لعبت دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، دائرة الاستهداف الإيراني المباشر مع تعرض ميناء الدقم وناقلة نفط قبالة سواحلها لهجمات بطائرات مسيرة. هذه التطورات دفعت مسقط إلى الإدانة واتخاذ إجراءات عاجلة، فيما دعت السفارة الأمريكية رعاياها إلى الاحتماء مع اتساع رقعة التصعيد في الخليج.
أدانت سلطنة عمان الهجوم، مؤكدة أنها “تتخذ كافة الإجراءات اللازمة للتعامل مع ما من شأنه المساس بسلامة البلاد والقاطنين فيها”، وذلك دون الإشارة إلى الجهة المسؤولة عن الاستهداف.
وأفادت وكالة الأنباء العمانية، نقلاً عن مصدر أمني بتعرض ميناء الدقم التجاري، الواقع في محافظة الوسطى جنوبي البلاد، لاستهداف بطائرتين مسيرتين.
وقال المصدر إن إحداها “استهدفت سكناً عمالياً متنقلاً وأدت إلى إصابة عامل وافد، فيما سقط حطام الأخرى بالقرب من خزانات الوقود، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية”.
وفي حادث منفصل، أعلن مركز الأمن البحري العماني، تعرض ناقلة النفط (سكايلايت) التي ترفع علم جمهورية بالاو، للاستهداف على بعد خمسة أميال بحرية شمال ميناء خصب في محافظة مسندم.
وتظهر مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان من الناقلة المستهدفة
وذكرت وكالة الأنباء العمانية أنه تم إخلاء كامل طاقم السفينة المؤلف من 20 شخصاً، بينهم 15 يحملون الجنسية الهندية و5 من الجنسية الإيرانية، مشيرة إلى تسجيل “إصابات متفاوتة لأربعة من أفراد الطاقم جرى نقلهم لتلقي العلاج”.
تحذير أمريكي للرعايا
على وقع هذه التطورات، دعت السفارة الأمريكية في السلطنة موظفيها ورعاياها إلى الاحتماء في أماكن إقامتهم، مشيرة في بيان نشر عبر منصة إكس إلى “نشاط جار خارج مسقط”
وأوصت السفارة المواطنين الأمريكيين باتباع الإجراءات الاحترازية، بما في ذلك تجهيز مخزون من الغذاء والأدوية ومتابعة الأخبار العاجلة.
تصعيد إقليمي يهدد خطوط الوساطة
يعد هذا التطور اللافت وهذا الاستهداف الأول من نوعه، الذي يطال السلطنة منذ بدء الرد الإيراني والضربات التي تستهدف الخليج، رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أسفر عن اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.
كما يأتي بعد اضطلاع سلطنة عمان خلال الأشهر الماضية بدور الوسيط في المحادثات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في خطوة اعتبرها مراقبون “انتقالاً خطيراً” نحو استهداف مسارات الوساطة الإقليمية.

التعليقات