على الصعيد الأوروبي، عقدت بريطانيا وفرنسا الإثنين اجتماعا على مستوى وزراء الدفاع، ضم ممثلين عن أكثر من 40 دولة، للبحث في تشكيل مهمة بحرية متعددة الجنسيات تهدف إلى مرافقة السفن التجارية وإزالة الألغام واستعادة حركة الشحن عبر المضيق.
وفي هذا السياق، أرسلت فرنسا حاملة الطائرات النووية “شارل ديغول” إلى المنطقة، فيما أعلنت لندن نشر المدمرة “إتش إم إس دراغون”، واصفة الخطوة بأنها “إجراء احترازي” تحسبا لأي مهمة دولية وشيكة.
غير أن طهران أبدت رفضا قاطعا لهذه التحركات، وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني من أن بلاده سترد بشكل “حاسم وفوري” على أي تواجد عسكري أجنبي في المضيق، مؤكدا أن إيران وحدها صاحبة الصلاحية في إدارة أمنه.
وذهب الجيش الإيراني أبعد من ذلك حين أعلن عن “نظام قانوني وأمني جديد” يلزم كل سفينة راغبة في العبور بالتنسيق المسبق مع الجانب الإيراني، مهددا بأن الدول الملتزمة بالعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران ستواجه عقبات في المرور.
وتأتي هذه التطورات في خضم اضطراب غير مسبوق في حركة الملاحة، منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير الماضي، مع فرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، وإغلاق طهران هرمز أمام الملاحة الدولية، ما أفضى إلى موجة حادة من الارتفاع في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين البحري، وألقى بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
يكشف هذا المشهد عن انتقال غربي من مرحلة المراقبة إلى مرحلة “الردع الوقائي”، في خطوة قد تفسرها طهران باعتبارها محاولة لتطويق نفوذها الإقليمي، مما يرجّح استمرار سياسة “الضغط المضاد”.
وعلى الرغم من المخاوف المتصاعدة، يظل الحل الدبلوماسي ممكنا، لا سيما مع ميل ماكرون نحو مهمة “منسقة مع إيران” لا مواجِهة لها، وتنامي القناعة الدولية بأن الخيار العسكري الكامل باهظ التكلفة وغير مضمون النتائج.
وهكذا تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة تتأرجح بين التهدئة المشروطة والردع المتبادل، فيما تبرز أوروبا مرشحة لتأدية دور وساطة أوسع في الأيام المقبلة.

التعليقات