قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل نيسان للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة بها، مشيرا إلى أن المحادثات تسير “بشكل جيد جدا”، لكن طهران رفضت الاقتراح الأمريكي ووصفته بأنه غير عادل.
واتسع نطاق الحرب المستمرة منذ أربعة أسابيع عبر الشرق الأوسط مما أسفر عن مقتل الآلاف وضغط على الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار الطاقة لتتفاقم المخاوف من تضخم عالمي.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بشن غارات على إيران في 28 فبراير شباط.
وهدد ترامب خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض أمس الخميس بزيادة الضغط على إيران إذا لم تبرم اتفاقا. وكتب لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيمدد مهلة لمدة 10 أيام حتى السادس من أبريل 2026 الساعة 2000 بتوقيت شرق الولايات المتحدة قبل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية”.
وأضاف في منشوره على تروث سوشال “المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتروجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد”.
وتنفي إيران إجراء محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترامب الجهة التي تتفاوض معها الولايات المتحدة في إيران، حيث أودت الحرب بحياة عدد من كبار المسؤولين.
في 23 مارس آذار، أعلن ترامب مهلة خمسة أيام قبل تنفيذ ضربات ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، لكنه مددها الآن 10 أيام.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن وسطاء في محادثات السلام قولهم إن إيران لم تطلب المهلة.
لكن ترامب قال لبرنامج (ذا فايف) على شبكة فوكس نيوز إن الإيرانيين طلبوا مهلة لسبعة أيام. ولم ترد طهران بعد على ما قاله.
وتوعدت إيران بالرد عبر استهداف منشآت الطاقة في الخليج إذا نفذ ترامب تهديده.
وينذر احتمال شن ضربات متبادلة على البنية التحتية المدنية بمزيد من الاضطراب في الأسواق العالمية ويهدد سبل عيش ملايين المدنيين في المنطقة الذين يعتمدون على الكهرباء في حياتهم ولتوفير المياه العذبة.
* زوارق مسيرة
تسببت الحرب في اضطراب كبير في حركة الشحن لتقفز أسعار النفط الخام بنحو 40 بالمئة وترتفع أسعار الغاز الطبيعي المسال وكذلك الأسمدة النيتروجينية الضرورية لإنتاج الغذاء بنحو 50 بالمئة.
وانخفضت مؤشرات الأسهم بشكل حاد أمس الخميس وتراجع المؤشر ناسداك بما يزيد على اثنين بالمئة وقفز سعر برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل مع تلاشي الآمال في نهاية سريعة للحرب.
وعلى الرغم من حديث ترامب المتفائل، تواصل إيران الرد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية باستهداف قواعد إسرائيلية وأمريكية. كما تشن ضربات على دول بالخليج وتعرقل فعليا صادرات الوقود من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال ترامب أمس الخميس إن إيران سمحت لعشر 10 ناقلات نفط بالمرور عبر المضيق كبادرة حسن نية في المفاوضات، بما في ذلك بعض السفن التي ترفع علم باكستان.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستصبح “أسوأ كابوس” لإيران إذا لم تمتثل للمطالب الأمريكية وتشمل فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي. وأضاف أن السيطرة على نفط إيران خيار مطروح، لكنه لم يقدم تفاصيل.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، أن البنتاجون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط.
ولم يرد البنتاجون بعد على طلب من رويترز للتعليق.
وقال البنتاجون لرويترز إن الولايات المتحدة نشرت زوارق مسيرة لتنفيذ دوريات ضمن عملياتها ضد إيران، وتلك هي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الوسائل في صراع قائم.
* إيران ترفض خطة أمريكا
قال مسؤول إيراني لرويترز إن المقترح الأمريكي المؤلف من 15 نقطة، ونقلته باكستان إلى طهران، راجعه بالتفصيل كبار المسؤولين الإيرانيين وممثل الزعيم الأعلى يوم الأربعاء ورأوا أنه يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فقط.
ومع ذلك، قال المسؤول إن الجهود الدبلوماسية لم تنته بعد.
وذكرت مصادر وتقارير أن الاقتراح تضمن مطالب تتراوح بين تفكيك برنامج إيران النووي والحد من إنتاج الصواريخ وتسليم السيطرة الفعلية على المضيق.
وقال وزير خارجية باكستان إن “محادثات غير مباشرة” تجري بين الولايات المتحدة وإيران من خلال رسائل تنقلها إسلام اباد، مع دعم دول أخرى مثل تركيا ومصر لجهود الوساطة.
وتقول مصادر إيرانية إن طهران شددت موقفها منذ بدء الحرب مطالبة بضمانات ضد أي عمل عسكري في المستقبل وتعويضات عن الخسائر والسيطرة الرسمية على المضيق.
وبحسب مصادر إقليمية، أبلغت طهران الوسطاء أيضا بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
وشنت إيران أمس الخميس موجات متعددة من الصواريخ على إسرائيل، مستهدفة تل أبيب وحيفا وغيرهما بما في ذلك بلدة فلسطينية في وسط إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن صاروخا باليستيا واحدا على الأقل قصف تل أبيب، بينما حملت صواريخ أخرى صواريخ عنقودية أطلقت متفجرات أصغر حجما مما ألحق أضرارا بمنازل وسيارات.
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن رجلا لقي حتفه في نهاريا بعد أن أطلقت جماعة حزب الله اللبنانية وابلا من الصواريخ على المدينة الشمالية.
وفي إيران، استهدفت الضربات مدينة بندر عباس الجنوبية وقرية على مشارف مدينة شيراز في الجنوب. ووردت تقارير عن تعرض مبنى جامعي في أصفهان للقصف.
ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن مسؤول قوله إن ستة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم بعد غارة ألحقت أضرارا بثلاثة مبان سكنية في مدينة قم بوسط إيران.

التعليقات