أعلنت عدة شركات طيران دولية خلال الساعات الماضية تعليق أو إلغاء رحلاتها إلى عدد من الوجهات في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني والمخاوف من إنزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة.
شركات طيران تلغي رحلاتها للمنطقة
وأفادت الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) في بيان مساء الجمعة، بتعليق رحلاتها إلى دبي مؤقتا، مشيرة إلى أن القرار يأتي على خلفية الصراع الجيوسياسي الراهن في المنطقة، وحرصا على ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن لركابها وطواقمها.
وألغت الشركة رحلتين من باريس إلى دبي، ما ترتب عليه إلغاء رحلتين إضافيتيين من دبي إلى باريس كانتا مبرمجتين ليوم السبت.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أن شركة الطيران الهولندية ” كي إل إم ” ألغت بشكل مفاجئ رحلتيها الليليتين المقررتين إلى إسرائيل، يومي الجمعة والسبت، دون إعلان رسمي عن الأسباب، وسط تقديرات بارتباط القرارا بالتطورات الأمنية المتسارعة في المطقة.
وأصدرت “كي إل إم” بيانا السبت أعلنت فيه أنها ستتجنب التحليق في أجواء أنحاء واسعة من الشرق الأوسط حتى إشعار آخر، دون توضيح الأسباب الكامنة وراء القرار.
وقال متحدث باسم الشركة “في إجراء احترازي نظرا للوضع الجيوسياسي، لن تحلق الشركة عبر المجال الجوي لإيران والعراق وإسرائيل، ولن تحلق فوق عدة دول في منطقة الخليج”، مضيفا أن الإجراء سيستمر “حتى إشعار آخر”.
وفي السياق، أعلنت الخطوط الجوية الألمانية “لوفتهانزا” الجمعة، عن إلغاء رحلاتها إلى طهران حتى نهاية جدول رحلاتها الشتوية في 28 آذار/مارس “لأسباب تشغيلية”.
وأضافت “لوفتهانزا” أن رحلاتها من وإلى تل أبيب والعاصمة الأردنية عمّان ستقتصر على ساعات النهار فقط حتى شباط/فبراير المقبل، وأن أطقم الطائرات ستعود مباشرة دون مبيت.
القرار نفسه اتخذته الخطوط الجوية النمساوية، التي علقت رحلاتها إلى العاصمة الإيرانية حتى 16 شباط/فبراير “لأسباب تشغيلية” أيضا.
كما أعلنت شركات طيران أمريكية وكندية، من بينها “يونايتد إيرلاينز” والخطوط الجوية الكندية، تعليق رحلاتها للمنطقة مؤقتا بانتظار صدور تقييمات أمنية جديدة من هيئات الطيران الفيدرالية.
انتشار أمريكي قياسي
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل في الولايات المتحدة تصعيد لهجتها تجاه إيران، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قوة عسكرية “هائلة” في طريقها إلى المنطقة، مع تأكيده تفضيل الحلول التي تجنب التصعيد، رغم إبقاء جميع الخيارات مطروحة.
كما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” تتجه إلى منطقة الخليج، في إطار تعزيزات الإنتشار العسكري.
إيران تتوعد برد قوي
في المقابل، حذّر عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين من أن بلادهم ستتعامل مع أي هجوم أمريكي، سواء كان محدودا أو واسع النطاق، باعتباره حربا شاملة، مؤكدين أن الرد سيكون بأقصى قوة ممكنة.
ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير الجمعة قوله إن بلاده ستتعامل مع أي هجوم على أنه “حرب شاملة ضدنا”، مضيفا أن “هذا الحشد العسكري، نأمل ألا يكون الهدف منه مواجهة حقيقية، لكن جيشنا مستعد لأسوأ السيناريوهات. هذا هو السبب في أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران”.
وشدد المسؤول على أن “هذه المرة سنتعامل مع أي هجوم سواء كان محدوداً أو شاملاً أو ضربة دقيقة أو استهدافاً عسكرياً مباشراً، أياً كان المسمى الذي يطلقونه عليه، على أنه حرب شاملة ضدنا، وسنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر”.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطّلعة بأن الجيش الإيراني في حالة تأهب قصوى، ومستعد للتعامل مع أسوأ السيناريوهات، مشددة على أن أي انتهاك للسيادة الإيرانية سيقابل برد حاسم.
وتعكس هذه التطورات تصاعدا ملحوظا في منسوب القلق داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، في ظل تزايد احتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

التعليقات