اتهمت الحكومة السورية قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد بتنفيذ هجمات قالت إنها أسفرت عن مقتل 11 جنديا يوم الأربعاء، وهو ما نفت قوات سوريا الديمقراطية صحته وألقت بالمسؤولية عن انفجار واحد على الأقل على متفجرات كانت القوات السورية تقوم بنقلها.
وتهدد هذه الحوادث بتقويض وقف لإطلاق النار لأربعة أيام جرى الإعلان عنه يوم الثلاثاء بعد قتال استمر أياما في شمال شرق سوريا، في الوقت الذي تضغط فيه دمشق على قوات سوريا الديمقراطية للموافقة على خطة لدمجها في الدولة المركزية.
وقالت الحكومة السورية إن غارة بالطائرات المسيرة نفذتها قوات سوريا الديمقراطية أسفرت عن مقتل سبعة من جنودها يوم الأربعاء لكن القوات التي يقودها أكراد نفت ذلك.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت في السابق الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، إن الانفجار وقع عندما كان الجنود السوريون ينقلون متفجرات. واتهمت الجيش السوري في المقابل بانتهاك الهدنة بشن هجمات في عدة مواقع.
وأعلنت دمشق في وقت لاحق من يوم الأربعاء أن 11 جنديا قُتلوا وأصيب 25 آخرون في هجمات شنتها قوات سوريا الديمقراطية على مواقع للجيش في اليوم الأول الذي أعقب إعلان وقف إطلاق النار. ولم تعلق قوات سوريا الديمقراطية على هذا الاتهام الأوسع.
وبعد مكاسب سريعة على مدى أيام، أعلنت الحكومة يوم الثلاثاء التوصل إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية بشأن الموافقة على خطة لوقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام ودمج عناصرها في صفوف الدولة المركزية وإلا تعرضت قوات سوريا الديمقراطية لهجمات في آخر مدينتين رئيسيتين تسيطر عليهما.
* وقف إطلاق نار لأربعة أيام
أثار تقدم الحكومة ضد قوات سوريا الديمقراطية الكثير من التساؤلات حول الحكم الذاتي الذي أقامه الأكراد بحكم الأمر الواقع في شمال شرق سوريا منذ سنوات. ومن الممكن أن يؤثر التقدم أيضا على علاقات سوريا مع كل من الولايات المتحدة وتركيا، ومصير آلاف المسلحين الإسلاميين المحتجزين.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو حليف رئيسي للرئيس السوري، يوم الأربعاء إن على قوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية، إلقاء السلاح وحل نفسها فورا لتجنب المزيد من إراقة الدماء.
وحثت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء على قبول عرض الحكومة. ودعمت واشنطن قوات سوريا الديمقراطية في قتالها ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين سيطروا على مساحات شاسعة من سوريا.
وقالت الولايات المتحدة إن أسباب شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية انتهت لكنها لا تزال قلقة بشأن مصير الآلاف من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين لديها والمدنيين المرتبطين بهم في منشآت تحرسها قوات سوريا الديمقراطية.
وأضافت يوم الأربعاء أن قواتها أطلقت مهمة في سوريا لنقل محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء إنها قبلت وقف إطلاق النار ولن تشارك في أي عمل عسكري ما لم تتعرض لهجوم، وقال قائدها مظلوم عبدي في وقت سابق إنها تعتبر حماية المناطق ذات الغالبية الكردية “خطا أحمر”.
ويقع شمال شرق سوريا في مثلث بين الحدود التركية والعراقية، ويضم مناطق ذات غالبية عربية وكردية، وبه معظم احتياطيات الطاقة في سوريا.
وقال مراسلو رويترز في المنطقة يوم الأربعاء إن القوات السورية لا تزال متمركزة خارج الحسكة والقامشلي، آخر مدينتين رئيسيتين يسيطر عليهما الأكراد في شمال شرق البلاد.
وجرى تعزيز القوات السورية في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء بوصول أرتال من الدبابات والمركبات العسكرية والحافلات المحملة بالمقاتلين.
وكانت القوات أوقفت تقدمها بعد إعلان الشرع وقفا جديدا لإطلاق النار، وتنتظر الأوامر الجديدة التي سيحددها رد قوات سوريا الديمقراطية على مقترح الشرع.
* العلاقات مع تركيا وأمريكا
تغير المشهد الاستراتيجي في سوريا بالكامل على مدى 13 شهرا الماضية منذ أن أطاحت جماعات من المعارضة المسلحة بقيادة الشرع بالرئيس بشار الأسد المدعوم من إيران في هجوم مباغت.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي خاضت في بعض الأحيان مواجهات مع مسلحي فصيل الشرع خلال الحرب الأهلية السورية، تسيطر على حوالي ربع الأراضي السورية وأسست حكما ذاتيا بعيدا عن قبضة الأسد في دمشق.
وأبقت الولايات المتحدة على وجود عسكري صغير في المنطقة وساعدت قوات سوريا الديمقراطية على صد هجمات قوات الأسد والقوات المتحالفة معه. لكن الشرع أقام علاقات جيدة مع واشنطن.
واحتفظت تركيا أيضا بوجود عسكري في أنحاء أخرى من شمال سوريا لدعم جماعات معارضة هناك. وتعتبر أنقرة قوات سوريا الديمقراطية تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا منذ عقود داخل تركيا.
وتخوض أنقرة حاليا عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني وترى إنهاء سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في سوريا جزءا حيويا من هذه العملية.
ورحب أردوغان في كلمة له أمام البرلمان بوقف إطلاق النار المعلن في سوريا معبرا عن أمله في أن يكون “الاندماج الكامل” للجماعة في الدولة السورية إيذانا بعهد جديد في البلاد.
وناقش أردوغان وترامب الوضع في سوريا في مكالمة هاتفية وتطرقا إلى وضع المحتجزين في السجون السورية والقتال المستمر ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

التعليقات