قدّم العميد (احتياط) أمير أڤيڨي، النائب السابق لقائد فرقة غزة ورئيس حركة «بيتحونيستيم – مدافعو الأمن»، تحليلًا لسلوك إيران خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال:
«إن سلوك خامنئي يذكّر إلى حدٍّ كبير بسلوك فرعون؛ فمهما تلقّى من ضربات، ازداد تصلّبًا، إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة التي غرق فيها جنوده وخيله في البحر. ويبدو لي أن الإيرانيين يسيرون في الاتجاه نفسه».
وأضاف:
«بعد انتهاء عملية عام كلافي (عملية الأسد الصاعد)، لم يُبدِ الإيرانيون أي تراجع، بل فعلوا العكس تمامًا».
ويرى أڤيڨي أن إيران اختارت مسارًا تصعيديًا غير مسبوق، قائلًا:
«لقد شرعوا في إنتاج الصواريخ الباليستية على مدار الساعة، وإعادة ترميم البرنامج النووي، وضخّ مليارات إضافية في حزب الله والحوثيين والميليشيات في العراق. إنهم مشبعون بروح الانتقام ويشعرون بالإهانة».
ويستعرض أڤيڨي أربعة سيناريوهات متباينة تشكّل أساس التخطيط الاستراتيجي الحالي، ويعكس كل منها اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران، وتصاعد الإحساس بأن المنطقة تقترب من لحظة حاسمة.
ويُنظر إلى السيناريو الأول، والمتمثّل في تحقيق اختراق دبلوماسي، على أنه الأقل ترجيحًا. إذ يرى أن الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية واسعة إلى درجة تجعل الوساطة الفاعلة شبه مستحيلة.
ففي الوقت الذي تطالب فيه إيران برفع العقوبات وتقديم تنازلات إقليمية، تُصرّ الولايات المتحدة على فرض قيود تتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي، ما يجعل فرص نجاح المسار الدبلوماسي ضئيلة للغاية.
أما السيناريو الثاني، فينطوي على توجيه ضربة إيرانية مباشرة لإسرائيل.
وقد يتخذ ذلك شكل رشقات صاروخية، أو أسراب من الطائرات المسيّرة، أو هجمات تنفذها ميليشيات مدعومة من إيران.
ورغم أن طهران أظهرت استعدادًا للتصعيد، فإن خطوة كهذه تنطوي على خطر إشعال نزاع إقليمي أوسع. ورغم أن الاحتمال قائم، فإنه يظل مقيّدًا بإدراك إيران للعواقب المحتملة.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في هجوم إسرائيلي استباقي يُنفَّذ قبل أن تكون الولايات المتحدة في كامل جاهزيتها.
ولدى إسرائيل سجلّ طويل في التحرك بشكل منفرد عندما ترى تهديدًا وجوديًا، ومع تصاعد القلق بشأن التقدم الإيراني في المجال النووي، يصبح هذا الخيار أكثر قابلية للتصوّر.
ومع ذلك، ستُجري إسرائيل تقييمًا دقيقًا للتداعيات الدبلوماسية والمخاطر العملياتية قبل الإقدام على خطوة كهذه.
أما السيناريو الرابع، فيتصوّر ضربة أمريكية واسعة النطاق لا تستهدف المنشآت النووية فحسب، بل ركائز القوة الإيرانية أيضًا، بما في ذلك مقارّ القيادة، وبنية الحرس الثوري، ومراكز القيادة الاستراتيجية.
ويمثّل هذا السيناريو تصعيدًا دراماتيكيًا، ولا يُعدّ ممكنًا إلا إذا تجاوزت إيران خطًا أحمر واضحًا. وتظل احتمالية حدوثه غير مؤكدة، لكنها ترتفع إذا سرّعت إيران برنامجها النووي أو استهدفت أصولًا أمريكية.

التعليقات